إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

262

رسائل في دراية الحديث

أقول : فلو كان الصحيح ؛ معناه : القطعيّ الصدور ، [ ف‍ ] كيف يكون غير الصحيح بمعنى عدم القطع بالصدور - بعبارة أُخرى - . فقول الصدوق : " كلّ ما لم يحكم [ محمّد بن ] الحسن بن الوليد بصحّته " معناه : كلّ ما لم يحكم ابن الوليد بعدم القطع بصدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) فهو عندنا غير القطعيّ الصدور ، وهو ممنوعٌ ، بل مخالفٌ للظاهر ، إذ الظاهر من قوله : " إنّ محمّد بن موسى الهمدانيّ كان كذّاباً ، غيرَ ثقة " أنّه لا يعتمد الشيخ [ على الخبر ] من طريقه ، لكون الراوي غير [ ثقة ] فلا اعتماد على قوله ، فلا يعتبر حديثه . هذا هو معنى عدم الصحّة ، لا عدم القطع بصدور حديثه عن المعصوم ( عليه السلام ) وهو ظاهرٌ لا لُبس فيه . هذا تمام الكلام في الجواب الإجماليّ لِما ذكره الحرّ العامليّ - طاب ثراه - ومَن يحذو حَذْوَه ، مثل صاحب الحدائق وغيره . وأمّا الجواب التفصيليّ ؛ فوجوه : أمّا عن الوجه الأوّل : فنمنع [ كون ] اهتمام القدماء وصرف همّتهم في ضبط الأحاديث مقتضياً لثبوت قطعيّة الصدور . ولو سلّمنا ذلك الاقتضاء ؛ فمن أين يكون حصول قطعهم بالصدور مستلزماً لحصول القطع لغيرهم ؟ لِما عرفت [ من ] أنّ طريقة الأصحاب - قديماً وحديثاً - جَرَتْ على بيان النقد والانتخاب من غيرِ اتّكال أحدهم على الآخر ، فلا يأخذ المتأخّر كلامَ المتقدّم تقليداً ومَحْضَ اتّباع . ألا ترى أنّ صاحب الكافي مع غاية ديانته ، ونهاية تبحّره وفضله ، ومبالغته [ في بذل ] جهده في تصنيف الكافي في مدّة عشرين سنةً - مع سماع عَرْضه على الصاحب ( عليه السلام ) ، كما اشتهر في ألسُن الطلبة أنّه بعد وصوله إلى نظره المبارك قال ( عليه السلام ) : هو كاف لشيعتنا - لم يكتف الصدوق المتأخّر عنه - مع قرب عهده ، وكمال اعتقاده بديانته - باعتبار ما هو المنتخب فيه عنده ، لِما ذكرنا سابقاً أنّ الصدوق ألّف كتاباً آخر مخالفاً ،